محمد رضا الناصري القوچاني

201

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

يعمل بالخبر الذي ) أعني العام والمطلق ( إذا عمل به وجب اطراح العمل بالآخر ) أي الخاص والمقيد ( وان لم يمكن العمل بهما ) أي بالخبرين ( جميعا لتضادّهما ، وتنافيهما ) فالانسان مخيّر في مقام العمل كما في المتباينين لما قد مرّ ذكره ، فإنّه إذا ورد : أكرم البصريين ، ولا تكرم البصريين ، ولم يكن هناك قرينة يرتفع بها التنافي عملوا فيهما بحكم المتعارضين من الترجيح أو التخيير ، ولم يكونوا يجمعوا بينهما بحمل كلّ منهما على طائفة من أهل البصرة ، وذلك أمر واضح لمن جاس خلال الدّيار ، وانس بطريقة العلماء الأبرار ( أو أمكن حمل كل واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه كان الانسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء ) كما في العموم والخصوص من وجه ، مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، يمكن بالتصرّف في العلماء بأن يجعل المراد من العلماء غير الفسّاق ، مع الاحتياج إلى شاهد خارجي ، ويبقى : لا تكرم الفسّاق على عمومه وبالتصرّف في الفسّاق بأن يجعل المراد من الفسّاق غير العلماء مع الاحتياج إلى شاهد خارجي ، فيبقى أكرم العلماء على عمومه ، وهذا نظير أغتسل للجمعة وينبغي الغسل في أنّه يحتاج الجمع بينهما إلى التصرّف في أحد الطرفين لا بعينه ، أو حمل الأمر على الاستحباب فيجمع مع ينبغي ، أو حمل ينبغي على الوجوب فيجمع مع الأمر ( انتهى ) ما في العدّة . ( وهذا كلّه كما ترى ) أنّ كلام شيخ الطائفة قده ، في الكتابين ( يشمل حتّى تعارض العام والخاص ، مع الاتفاق فيه ) أي في تعارض العام والخاص ( على الأخذ بالنص ) أي الخاص ( وقد صرّح في العدّة في باب بناء العام على الخاص ) ما ينافي لما ذكره هاهنا لأنّه قده قال في الباب المذكور ( بانّ الرجوع إلى الترجيح والتخيير ، أنما هو في تعارض العامين ) من وجه ( دون العام والخاص ، بل لم يجعلهما ) أي العام والخاص المطلق ( من المتعارضين أصلا ) وأعلن موافقته للجمهور بتقديم الجمع الدلالي على ساير المرجّحات .